السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

117

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

حاله فزوّجه امرأة ، فأتاه منها ولد يفهم كلام أبويه ، فقال للولد : ما يقول أبوك ؟ قال يقول : أذناب الحيوانات كلّها في أسفلها ، فما بال هؤلاء أذنابهم في وجوههم ؟ وبنات الماء كالنساء . قال ابن أبي الأشعث : هي سمك ببحر الروم تشبه النساء ، ألوانهنّ إلى السمرة ، ذوات شعور وفروج عظام وثدي ، وكلام لا يكاد يفهم ، ويضحكون ويقهقهون ، وربّما وقعن في أيدي بعض أهل المراكب فينكحوهنّ ثم يعيدونهن إلى البحر . ويقال : إن هذا الجنس يوجد في برّ رشيد « 1 » . وحكي عن الشيخ أبي العباس الحجازي ، قال : حدثني بعض التجار : أنه في سنة من السنين خرجت إليهم سمكة عظيمة ، فنقبوا أذنها وجعلوا فيها الحبال وأخرجوها ، ففتحت أذنها فخرجت جارية حسناء جميلة بيضاء ، سوداء الشعر ، حمراء الخدين نجلاء العينين من أحسن ما تكون من النساء ، ومن سرّتها إلى نصف ساقيها شيء كالثوب يستر قبلها ودبرها ، ودائر عليها كالإزار ، فأخذتها الرجال إلى البر فصارت تلطم وجهها ، وتنتف شعرها ، وتعضّ يديها ، وتصيح كما يصيح النساء حتى ماتت في أيديهم ، فألقوها في البحر ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . وقال صاحب تحفة الغرائب : حدثني الشيخ أبو العباس الحجازي قال : حدثني رجل يعرف بالهاروني من ولد هارون الرشيد أنّه ركب سفينة في بحر الهند ، فرأى طاووسا قد خرج من البحر أحسن من طاووس البر ، وأجمل ألوانا ، قال : فكبّرنا لحسنه ، فجعل يسبح وينظر إلى نفسه ، ينشر أجنحته وينظر إلى ذنبه ساعة ثم غاص في البحر . وفرس البحر يوجد بالنيل أفطس الوجه ، ناصيته كالفرس ، وأرجله كالبقر ، وذنبه قصير يشبه ذنب الخنزير ، وجلده غليظ ، ووجهه أوسع من وجه الفرس . يصعد البرّ ، ويرعى الزرع ، وربما قتل الإنسان وغيره . وفي البحر سمكة تسمّى ( الدلفين ) تنجي الغريق ، يدنو منها فتمكّنه من

--> ( 1 ) رشيد : بلدة على ساحل البحر والنيل قرب الإسكندرية .